السيد الطباطبائي

41

تفسير الميزان

أنفسهم فهم لا يؤمنون ) . وقد تقدم بعض الكلام في تفسير نظيرة الآية من سورة البقرة ( آية 146 ) وبينا هناك وجه الالتفات من الحضور إلى الغيبة وسيأتي تمام الكلام في سورة الأعراف ( آية 156 ) إن شاء الله تعالى . ( بحث روائي ) في تفسير البرهان عن ابن بابويه باسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : ما تقول إذا قيل لك : أخبرني عن الله عز وجل أشئ أم لا شئ ؟ قال : قلت : قد أثبت الله عز وجل نفسه شيئا حيث يقول : ( قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ) وأقول : إنه شئ لا كالأشياء إذ في نفى الشيئية عنه نفيه وإبطاله . قال لي : صدقت وأحسنت . قال الرضا عليه السلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفى ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز لان الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه . أقول : المراد بمذهب النفي نفى معاني الصفات عنه تعالى كما ذهبت إليه المعتزلة ، وفي معناه إرجاع الصفات الثبوتية إلى نفى ما يقابلها كالقول بأن معنى القادر أنه ليس بعاجز ، ومعنى العالم أنه ليس بجاهل إلا أن يرجع إلى ما ذكره عليه السلام من المذهب الثالث . والمراد بمذهب التشبيه أن يشبهه تعالى بغيره - وليس كمثله شئ - أي أن يثبت له من الصفة معناه المحدود الذي فينا المتميز من غيره من الصفات بأن يكون قدرته كقدرتنا وعلمه كعلمنا ، وهكذا ، ولو كان ما له من الصفة كصفتنا احتاج كاحتياجنا فلم يكن واجبا تعالى عن ذلك . والمراد بمذهب الاثبات من غير تشبيه أن يثبت له من الصفة أصل معناه وتنفى